حيدر حب الله
447
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
لقواعد الاضطرار ونفي الضرر والحرج ، هذا على تقدير وجود حرج حقيقي بحيث لم يمكن لبس القفازات أو الامتناع عن الحضور في المكان الذي فيه ابتلاء بذلك . 4 - عامّة مستثنيات حرمة النظر أو الكشف ( العجوز في الفقه الحنفي والحنبلي ) مثل القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً ، والتابعين غير أولي الإربة من الرجال ، والصغير والصغيرة ، وغير ذلك . ولا يوجد في النصوص استثناء هذه الموارد ، نعم ذهب الأحناف والحنابلة - ونسب إلى الزيديّة - إلى جواز مصافحة العجوز بلا شهوة ، كما ألمحنا سابقاً ، خلافاً للمالكيّة تمسّكاً بعموم الأدلّة ، وهو ظاهر الشافعيّة « 1 » . ومقتضى العمومات والمطلقات هو الحرمة ، لكنّ مقتضى الدليل الأوّل عدم الحرمة ؛ لعدم حرمة النظر في هذه الموارد . نعم ، في الصغير والصغيرة يجوز حتى بناءً على الأخذ بالروايات هنا ؛ لأنّ العناوين المأخوذة في الروايات هي : الرجل والمرأة والنساء ، وهي منصرفة عن الصغير والصغيرة ولا تشملهما ، لكن ورد في بعض الروايات النهي عن ضمّ الصغيرة إلى الحجر وتقبيلها إذا بلغت ست سنين « 2 » ، وتفصيله في محلّه ، لكنّه عنوان أخصّ من عنوان اللمس أو المصافحة ، كما هو واضح . هذا كلّه إذا لم يُدّع وحدة المناط في بابي النظر واللمس ، وإلا فيمكن جعل أدلّة
--> ( 1 ) انظر مواقف المذاهب المختلفة في : السمرقندي ، تحفة الفقهاء 3 : 334 ؛ وابن نجيم ، البحر الرائق 8 : 219 ؛ وبدائع الصنائع 4 : 295 ؛ والسرخسي ، المبسوط 10 : 153 - 155 ؛ ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 5 : 19 ؛ وكشاف القناع 3 : 156 ؛ والموسوعة الفقهيّة 35 : 359 . ( 2 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 20 : 229 - 231 .